جان لوئيس بوركهارت

41

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وأشراف بطن الحجر شديد والسمرة ، وقسماتهم جميلة وأجسامهم بديعة . ويمشى رجالهم ونساؤهم عراة ، ولكن النسوة يلبسن تمائم من الجلد حول أعناقهن ، ودمالج وأسوار من نحاس وحلقانا من فضة ، وبتكلم معظم القوم قليلا من العربية . . 8 مارس - ارتقينا من سرس جبلا عاليا . وتتغير طبيعة الصخر هنا ، وقد كان حجرا رمليا حتى وادى حلفا ، فأصبح العنصر الغالب عليه الآن هو الحصى الأشهب grauwacke والحجر الأخضر grunstein . وتنتشر هذه الصخور الأولية في كل أنحاء بطن الحجر . وفي الجبل الواقع خلف سرس صخور جرانيتية وصخور هائلة من المرو ( الكوارتز ) ، كذلك تجد طبقات من المرو تعترض الصخور الخضراء في كل مكان . وعلى ثلاث ساعات أو أربع إلى الشرق من طريقنا تمتد سلسلة عالية من الجبال محاذية لمجرى النهر ، ويطلق عليها اسم جبل بلنكو وهي غير مأهولة . وتهطل عليها أمطار الشتاء بانتظام ، وتظل المياه في الشقوق والأغوار طوال الصيف . وبعد ساعتين ونصف بلغنا سهلا على قمة الجبل يدعى عقبة البنات وفي هذه البقعة ابتكر الخبراء العرب طريقة فذة يبتزون بها عطاء صغيرا من المسافرين الذين يصحبونهم في هذه الجبال ، ذلك أنهم يترجلون في أماكن معلومة في عقبة البنات يسمونها قبضة أو مقبضة ، ويسألون المسافر عطاء ، فإن أبى جمعوا كومة من الرمل وشكلوها على هيئة قبر صغير ، ووضعوا عند كل طرف من طرفيه حجرا ، ثم قالوا للمسافر إن قبره قد أعد ، وهم يعنون بذلك أنه لن يكون بعد اليوم في مأمن أثناء سفره في هذه المفازة الصخرية . ويؤثر معظم المسافرين دفع مبلغ تافه عن أن يروا قبورهم تمهد لهم أمام أعينهم ، ومع ذلك فقد رأيت قبورا بهذا الوصف مبعثرة في السهل . ولما كنت راضيا عن دليلي ، فقد نفحته بقرش قنع به وسكت . والصخور الرئيسية على السفح الجنوبي لعقبة البنات من الشست الميكى والكلوريت ، ويصادف المرء عند قاع الجبل ناحية وادى أتيرى صخورا من الحجر السماقى البديع . ولم أر غير أنواع قليلة من السماقى الأخضر تتخللها